السيد علي الموسوي القزويني
717
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الثاني دعوى الإجماع عليه ، وهو عجيب مع مخالفة المشهور ومع ذلك فمستند قوله غير واضح ؛ ولو احتجّ له بصحيحة ابن بزيع المتقدّمة ( 1 ) الحاكمة بنزح دلاء لقطرات البول ، لدفعه : إمّا الانصراف إلى ما عدا بول الرضيع ، أو لكون قطرات البول أعمّ من وجه من بوله فلا يتناول ما زاد على القطرات ، ويقضي بالثلاث في غير بوله والقول به ضعيف كما تقدّم . وكيف كان فمستند المشهور - على ما حكي الاحتجاج به عن الشيخ - رواية عليّ بن أبي حمزة المتقدّمة الواردة في بول الصبيّ الفطيم ، يقع في البئر فقال : " دلو واحد " ( 2 ) وهذا مبنيّ على حمل " الفطيم " على المشارف للفطام ، نظراً إلى تحديد " الصبيّ " هنا في كلامهم بمن يغتذي باللبن محضاً ، أو بحيث يغلب على الطعام ، فيغاير " الفطيم " المتقدّم تفسيره في بول الصبيّ المتغذّي بالطعام ، وهو كما ترى . مجاز يحتاج إلى القرينة ، ولعلّ المشهور عثروا بها كما يومئ إليه كلام عن المهذّب البارع ( 3 ) من أنّ الرضيع هو المعبّر عنه في الروايات بالفطيم . وكيف كان فالقول المذكور مستنداً إلى هذه الرواية غير خال عن الإشكال ، والأحوط بل الأولى إطلاق القول في بول الصبيّ بالسبع ، وفاقاً للسلاّر على ما حكي عنه فيما تقدّم ، مستنداً إلى إطلاق رواية منصور بن حازم المتقدّمة في بحث بول الصبيّ . نعم ، إنّما يتّجه القول بالواحد هنا على تقدير صحّة الاستناد إلى ما روي عن الفقه الرضوي المتقدّم ذكره في البحث المذكور ، لكنّه لم يثبت عندنا إلى الآن ما يقضي بصحّة ذلك ، وعليه فالاحتياط بناءً على القول بالتنجيس أو الوجوب تعبّداً ممّا لا ينبغي تركه . ولنختم المقام بإيراد مباحث نذكر هنا من باب التفريع : المبحث الأوّل : فيما يتعلّق بالدلو المعتبر في النزح ؛ الوارد في الروايات ، وما يلحق به وما لا يلحق وفيه مسائل : الاُولى : في أنّ " الدلو " المعتبر في الروايات آلة للنزح ليس ممّا ثبت له معنى شرعي ، ولا أنّه ممّا له في عرف زمان الشارع معنى خاصّ به ، ولا أنّه ممّا اختلف فيه عرف الراوي والمرويّ عنه وبلد السؤال ، أو ممّا اختلف فيه الاصطلاحات كالمنّ
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 176 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 21 - الكافي 3 : 5 / 1 . ( 2 ) التهذيب 1 : 243 / 700 . ( 3 ) المهذّب البارع 1 : 102 .